الذهبي

279

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

بيد رجل يدّعي الإسلام » ثمّ قال لابن عبّاس : كنت أنت وأبوك تحبّان أن يكثر العلوج بالمدينة . وكان العبّاس أكثرهم رقيقا [ ( 1 ) ] . ثمّ قال ، يا عبد اللَّه ! انظر ما عليّ من الدّين ، فحسبوه فوجدوه ستّة وثمانين ألفا أو نحوها ، فقال : إن وفّى مال آل عمر فأدّه من أموالهم وإلّا فاسأل في بني عديّ فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ، اذهب إلى أمّ المؤمنين عائشة فقل : يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه ، فذهب إليها فقالت : كنت أريده - تعني المكان - لنفسي ولأؤثرنّه اليوم على نفسي ، قال : فأتى عبد اللَّه فقال : قد أذنت لك ، فحمد اللَّه . ثمّ جاءت أمّ المؤمنين حفصة والنّساء يسترنها ، فلمّا رأيناها قمنا ، فمكثت عنده ساعة ، ثمّ استأذن الرجال فولجت داخلة ثمّ سمعنا بكاءها . وقيل له : أوص يا أمير المؤمنين واستخلف ، قال : ما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النّفر الذين توفّي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وهو عنهم راض ، فسمّى السّتّة وقال : يشهد عبد اللَّه بن عمر معهم وليس له من الأمر شيء - كهيئة التعزية له - فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك وإلّا فليستعن به أيّكم ما [ ( 2 ) ] أمّر ، فإنّي لم أعزله من عجز ولا خيانة ، ثمّ قال : أوصي الخليفة من بعدي بتقوى اللَّه ، وأوصيه بالمهاجرين والأنصار ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا ، في مثل ذلك من الوصيّة [ ( 3 ) ] . فلمّا توفّي خرجنا به نمشي ، فسلّم عبد اللَّه بن عمر وقال : عمر يستأذن ، فقالت عائشة : أدخلوه ، فأدخل فوضع هناك مع صاحبيه [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 338 . [ ( 2 ) ] ابن سعد 3 / 338 ، 339 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 135 . [ ( 3 ) ] « ما » غير موجودة في المنتقى لابن الملّا . [ ( 4 ) ] مناقب عمر لابن الجوزي 220 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 135 .